• عن وراق
  • فريق العمل
  • الكتب
  • طرق المتابعة
  • حدثهم عنا
  • راسلنا
  • على الآي تونز


  • تاريخ النشر: 20-05-2019
  • المؤلف: نجيب محفوظ
  • الناشر: دار الشروق
  • عدد الصفحات:383
  • عدد الاستماع للحلقة: 52
  • صفحات من مذكرات نجيب محفوظ
    11
    مايو
  • 25: كوني سعيدة دون أن تبلغي الكمال
  • كتب في: 11-05-2014
  • المؤلف: د. أليس دومار ، آليس كيلي
  • الناشر: العبيكان
  • عدد الصفحات:304
  • مقدمة: نُعاني جميعاً من التوقعات الكبيرة من حينٍ إلى آخر، لكن بالنسبة إلى كثير من النساء يمكن أن تُصبح الهواجس ضعفاً أو وهناً – وغالباً ما لا نعرف أننا ندع التوقعات غير الواقعية تلون تفكيرنا. يُقدّم كتاب "كوني سعيدة دون أن تبلغي الكمال" طريقة لكسر القيود التي تفرضها الذات، ويُسببها التفكير، إضافة إلى حلول حقيقية، ونصائح عملية. إذا كان سقف آمالك مرتفعاً جداً إلى درجة تؤثر على نحو سلبي في نوعية حياتك، ولم يكن باستطاعتك أن تكوني سعيدة إلا إذا كان كل شيء صحيحاً 100% فقد حان الوقت للتوقف عن الحكم على نفسك، والبدء بتقدير المعالم الإيجابية في حياتك حق قدرها. تُظهر الأبحاث المتتابعة أنه إذا تعلم الناس كيفية تخفيف توترهم والاعتناء بأنفسهم عاطفياً، فسيشعرون أنهم أفضل حالاً، وفي ب

    مقدمة: نُعاني جميعاً من التوقعات الكبيرة من حينٍ إلى آخر، لكن بالنسبة إلى كثير من النساء يمكن أن تُصبح الهواجس ضعفاً أو وهناً – وغالباً ما لا نعرف أننا ندع التوقعات غير الواقعية تلون تفكيرنا.

    يُقدّم كتاب "كوني سعيدة دون أن تبلغي الكمال" طريقة لكسر القيود التي تفرضها الذات، ويُسببها التفكير، إضافة إلى حلول حقيقية، ونصائح عملية.

    إذا كان سقف آمالك مرتفعاً جداً إلى درجة تؤثر على نحو سلبي في نوعية حياتك، ولم يكن باستطاعتك أن تكوني سعيدة إلا إذا كان كل شيء صحيحاً 100% فقد حان الوقت للتوقف عن الحكم على نفسك، والبدء بتقدير المعالم الإيجابية في حياتك حق قدرها. تُظهر الأبحاث المتتابعة أنه إذا تعلم الناس كيفية تخفيف توترهم والاعتناء بأنفسهم عاطفياً، فسيشعرون أنهم أفضل حالاً، وفي بعض الحالات يشهد وضعهم الصحي تحسناً.

    حاربت هوس الكمال طوال حياتي، وعلى الرغم من أنني كنت اُعلّم النساء وأُرشدهن في هذا المجال، فقد كنت أحياناً أُتابع كفاحي ضده بنفسي، أعمل هذا الصباح على إتمام الكتاب، وبعد الظهر أصحب ابنتي وزميلاتها في فرقة الكشافة لممارسة رياضة التزلج، لا لأني أملك وقتاً إضافياً، ولكن بسبب ما أشعر به من ذنب كوني أماً عاملة.

    إن تمني أن يكون كل شيء كاملاً طريقة غير عقلانية للعيش. لا يوجد شيء كامل في هذا العالم. ومحاولة نيل الكمال مراراً تؤدي إلى مشكلات كثيرة لم أشعر يوماً  أن كل شيء على ما يرام، وأعتقد أن ذلك ناجم عن إدراكي غير الواقعي لما يجب أن يكون عليه العالم.

    "سينيثيا"

    لا عجب في أننا غير سعيدات! نريد أن نتفوق في عمل كل شيء، لكن مع الأعمال الكثيرة التي يتعين علينا إنجازها لا يمكن تحقيق ذلك، من المستحيل إنجاز عمل عظيم على صعيد حياتك الزوجية، ومنزلك وأطفالك، ومهنتك، وجسدك، وصداقاتك، وعاداتك الصحية، وكل شيء أيضاً. مع ذلك هذا هو هدفنا، أداء الأعمال على أكمل وجه؛ وعندما لا نستطيع نشعر بالفشل.

    عبر التسعينات وما أعقبها من سنوات، استمرت الأجهزة الإعلامية في تصوير سعادة كاملة لمظاهر الحياة بوصفها هدفاً سهل المنال، فلا يمكنك شراء أي مجلة إلا وستقرئين فيها توصيات من أجل تحسين نفسك. تناولت معظم المقالات تقريباً الطريقة التي تُحسنين نفسك بها: كيف تخبزين حلويات لذيذة، وتتخلصين من البقع نهائياً، وكيف تحصلين على حمل سليم، وتكونين رشيقة، كيف تضبطين أطفالك، وترتدين ثياباً أنيقة. لم يقل أحداً أبداً: "أنتِ جيدة كما أنتِ" كانت الرسالة التي تطرقت إليها المجلات أن عليك أن تُحسني نفسك في مجالات الحياة جميعها.

    الأكثر مكراً في هذا كله أن أجهزة الإعلام لا تُخبرك فقط ماذا تفعلين لنيل حياة الكمال، بل تُرشدك عبر الإعلانات إلى كل ما يجب أن تقتنيه؛ كي تعيشي حياة مثالية. غالباً ما ننسى أن للأجهزة الإعلامية مصلحة خاصة في تنبيهنا لحاجتنا من أجل أن نُصبح أفضل ونقتني الكماليات. لا تُريد أجهزة الإعلام إلا بلداً ممتلئاً بنساء لا يقبلن بأقل من الكمال، تستطيعين أن تنفقي مبالغ طائلة لتعقب الكمال.

    ليست الطبقة الوسطى وحدها من يشعر بضغط هو الكمال، فقد جعل الإعلام هوس كمال الشريحة العليا من الطبقة الوسطى والاشتغال بالشؤون المادية مطلباً لجميع طبقات المجتمع.

    أستلقي أحياناً مستيقظة في الليل قلقة بشأن التزاماتي أمام الآخرين. يُصيبني القلق فيما إذا كنت سألتزم بالأمور التي اتخذت قراراً فيها في يوم سابق. أتممت دوماً ما اعتزمت القيام به، ومع ذلك ما زلت أشك في مقدرتي على المتابعة.

    يبدو أن ترقب أن يكون كل شيء كاملاً هو أمر جيد. نعيش في عالم ممتلئ بالنقائص إلى حد بعيد يلومنا إن أردنا أن نجعل الزاوية البسيطة التي نحتلها فيه مثالية. المشكلة في هوس الكمال نسبية. فمقدار بسيط من هوس الكمال هنا وهناك يمكن أن يكون بناءً؛ ويمكن لمستويات أعلى أن تُثير الشعور بخيبة الأمل، والقلق، والكآبة، وقلة احترام الذات والشعور بالذنب.

    هوس الكمال العادي يُعرّف على أنه سعي لنيل معايير معقولة وواقعية تؤدي إلى الإحساس بالرضا الذاتي وتعزيز احترام الذات.

    أما هوس الكمال العصابي، فهو نزعة للارتقاء إلى معايير عالية مفرطة، يحرضه الخوف من الفشل والقلق من تخييب آمال الآخرين.

    وبعبارة أخرى: الرغبة في بلوغ الكمال أمر طبيعي، أما توقع الكمال في مظاهر حياتك أمر مبالغ فيه.

    (هوس الكمال مقابل الاضطراب الوسواسي القهري)

    غالباً ما تسخر ناشدات الكمال من إصابتهن بالاضطراب الوسواسي القهري، ويعددنه أمراً مثيراً للضحك. لكن يوجد اختلاف كبير بين هوس الكمال والاضطراب الوسواسي القهري.

    تُصبح النساء المصابات بالاضطراب الوسواسي القهري أسيرات فكرة تلح عليهن على نحو متواصل (وساوس)، ويُلزمن أنفسهن إلزاماً قهرياً بالسيطرة على الاضطراب الذي تنتجه تلك الفكرة.

    يمكن أن يقلل التفكير المهوس بالكمال من احترام الذات بسبب ميل ناشدات الكمال إلى الانخراط في نمط تفكير على أساس إما أبيض أو أسود، عندما يقمن بأداء أعمالهن. إن أخفقت ناشدة الكمال في أداء عمل، تميل إلى توسيع دائرة شعورها بالذنب لتشمل العمل ونفسها أيضاً. تنتقل ناشدات الكمال بسرعة من فكرة "أخفقت في أداء هذه المهمة" إلى "أنني فاشلة"

    تقاوم ناشدات الكمال الإجهاد كثيراً، يعتقدن أنهن إن بذلن جهداً كافياً لإيجاد حلول مثالية لمشكلاتهن فسيزول إجهادهن كله. بالنسبة إلى مهوسة كمال فإن الإجهاد علامة فشل.

    (من أين ينشأ هوس الكمال؟)

    إن للاضطراب الوسواسي القهري عنصراً جينياً، وعلى الرغم من أن هوس الكمال يختلف عن الاضطراب الوسواسي القهري، ربما تكون هناك صلة جينية بينهما، كما أعتقد أن تكوين السلوك يؤدي دوراً كبيراً في إكساب الآخرين عادات مهوسات الكمال ومعتقداتهن. الوالدان المهوسان بالكمال يميلان إلى تربية أطفال مهوسين بالكمال.

    ليست هذه الحال دوماً، ومع ذلك رأيت كثيراً من الحالات، حيث نشأت ناشدات الكمال في منازل فوضوية. يجعلن هوس الكمال طريقة تمكنهن من التحكم في أنفسهن في حلات فقدان السيطرة أو ليهربن منها.

    بوصفي عالمة نفسية تعلمت أن كثيراً من أنماط حياة الناس تبدو مثالية من الخارج لكنها مشوشة من الداخل. لكن بوصفي إنسانة عندما أُقابل امرأة جميلة وناجحة تتميز بحسن تصرفاتها، يكون افتراضي الأول أنها يجب أن تكون سعيدة جداً، ثم أعود فأنظر إلى الأمور من زاوية علم النفس وأتذكر أن كثيراً من مريضاتي اللاتي يعانين من مشكلات رئيسة في حياتهن، يعشن حياة تبدو مثالية من الخارج، تعمل معظم النساء بنشاط شديد، كي تبدو حياتهن كاملة من أجل إخفاء مشكلات جوهرية.

    فيمَ كنت أُفكر؟

    لا ريب في أن طريقة تفكيرك تؤثر بقوة في كيفية شعورك. هذا الارتباط الجوهري بين العقل والجسد مفهوم يحتل أهمية مركزية فيما يُطلق عليه اسم طب العقل/الجسد.

    لا يمكن لطرق علاج العقل/الجسد أن تمنحك سيطرة على كل ما حولك، لكنها تساعدك في استرداد سيطرتك على صعيد استجابتك لتحديات الحياة. لا تستطيعين التحكم في المحيط. لكن هذه الطرق تجعل من السهل عليك أن تقودي دفة سفينتك في ظل أي نوع من العواصف.

    وجد الباحثون الذين درسوا السعادة أن لدينا جميعاً أساساً من السعادة . يرفع حدوث أمر جيد مستوى سعادتك مدة قصيرة من الزمن. لكنك في نهاية الأمر ستعودين إلى مستوى سعادتك السابق. وبالطريقة نفسها، إن كنتِ تعانين تجربة مؤلمة، فستعانين مدة معينة لكن من المرجح أن تعودي إلى حالتك التي كنتِ عليها قبل حدوث هذه التجربة.

    إن أكثر طريقة مثلى كي تُصبحي أكثر وعياً لأفكارك الإشكالية هي تدوينها. مهما شعرتِ بالإجهاد، والحزن، أو عدم الرضا، دوني ما تُفكرين فيه في مفكرتك.

    التوقف عن التفكير طريقة رائعة لإيقاف الأفكار المضرة تلقائياً في مخيلتك. عندما تدور في ذهنك فكرة آلية سلبية، تخيلي في الحال رمز توقف كبير أحمر أو أبيض. ابدئي بتوقف ذهني، خُذي نفساً عميقاً، أسألي نفسك: ماذا يجري هنا؟ ما الذي يجعلني قلقة إلى هذه الدرجة؟ ما الحقيقة؟ تستطيعين أن تضعي مكابح على الأفكار الآلية المؤذية عندما تتوقفين، وتتنفسين، وتتأملين، وتختارين.

    ممارسة الاسترخاء عشر دقائق أو عشرين دقيقة مرتين يومياً لمدة تتراوح بين أسبوعين وستة أسابيع، تجعلك تُسيطرين على حياتك بشكل أفضل لا في أثناء الجلسة وبعدها فقط بل طوال اليوم.

    تستطيعين أن تُثيري استجابة الاسترخاء بطرق عدة تشمل التأمل، واليوجا والانتباه والتنفس العميق، والصلاة المتكررة، والتأمل في الجسد، والتخيل.

    التأمل: هو عملية تجاهل أفكارك . يجد الناس الذين يمارسون التأمل بانتظام أنه يزيد من إحساسهم بالطمأنينة الذاتية.

    إن المبدأ الأساسي للتأمل بسيط: تجلسين في مكان هادئ وتُفرّغين ذهنك، وتركزين على شيء واحد مثل تنفسك.

    وإليك بعض الخطوات العملية التي تستطيعين أن تتبعيها لجعل تأملك أكثر نجاحاً:

    ·         اختاري المكان نفسه كل يوم.

    ·         اختاري الوقت نفسه.

    ·         لا تدعي معدتك تشوش عليك، لا تثيري استجابة الاسترخاء إذا كنتِ جائعة جداً أو متخمة.

    ·         مارسي جلستي استرخاء يومياً لمدة عشرين دقيقة.

     

    اعتني بنفسك جيداً: ليست العناية الذاتية أنانية، إنها مهارة حياتية ضرورية يمكن أن تكون سبباً في سعادتك ورضاك التام بالحياة، حتى بعض الدقائق المتفرقة تُحدث فرقاً. لا تحتاج العناية الذاتية أن تكون كل شيء أو لا شيء، تستطيعين أن تعتني بنفسك دون ان تقضي أسبوعاً في منتجع. حاولي أن تقضي نصف ساعة في اليوم في القيام بعمل تستمتعين به.

    يمكن أن تكون كتابة أفكارك وهواجسك ومخاوفك ونجاحك وتجاربك تجربة علاجية على نحو لا يُصدق. تُساعد الكتابة في سجل يوميات على تخفيف ألم التجارب الموجعة، ومعالجة الأحداث السلبية بطريقة موضوعية، وتقدم طريقة مؤثرة للتفكير في الصراعات والقرارات.

    يمكن أن تُساعدك الكتابة في سجل اليوميات على فهم السبب الذي أجهدك بشأن حدث معين، حتى عندما لا تستطيعين حل مشكلة، فامتلاكك وعياً أشمل لماهيتها وسبب انزعاجك منها يمكن أن يخطو بك خطوة مهمة في طريق التخلص من ألمها.

    الامتنان عاطفة قوية يمكن أن يكون تأثيرها شديداً في صحتك. عندما تبدئين بملاحظة ما أنتِ ممتنة من أجله، ستشعرين بسعادة أكبر وكآبة وقلق أقل.

    واحدة من أفضل الطرق في ممارسة الامتنان الفعلي هي أن تحتفظي بسجل يوميات للامتنان. دوني قائمة بالأشياء التي شعرتِ بالامتنان من أجلها في يومك كل ليلة قبل أن تنامي. عندما تتأملين ملياً في يومك، ستتفاجئين بما تشعرين بالامتنان من أجله. تُساعدك ممارسة الامتنان الفعلي على رؤية الجمال في حياتك، وتُمكنك من معالجة التجارب السلبية بطريقة موضوعية.

    اضطرابات الطعام وهوس الكمال: إن اضطراب الأكل هو خطر يُصيب السلوك المرافق لتناول الطعام، ويُسببه جُزئياً الشعور بالقلق بشأن الجسم أو الوزن.

    النساء اللاتي يُعانين اضطرابات أكل قد يُعرضن أنفسهن للجوع، ويتمرن كثيراً ويجبرن أنفسهن على التقيؤ. النساء أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الأكل من الرجال.

    التفكير القائم على أساس أسود أو أبيض يؤدي بناشدة الكمال إلى التفكير في أنها إن لم تستطع أن تفعل أي شيء على نحو مثالي، يجب ألا تقوم به مطلقاً.

    من أفضل الأمثلة على نوع التفكير أسود أو أبيض هو تأثير التعابير الدالة على الغضب أو الدهشة: تنتبهين لما تتناولين من طعام. لكنك تلتهمين كعكة لذيذة عند الغذاء، وعوضاً عن انتباهك لبقية اليوم، يجعلك تأثير عبارات الغضب والدهشة تتناولين مأكولات جاهزة طوال اليوم. (تستطيعين أن تبدئي مجدداً من الغد).

    هناك مخاطر صحية مرتبطة بالبدانة على نحو واضح. الوزن الصحي هدف ذكي. لكن ليس عليك أن تكوني نحيلة جداً كي تكون صحتك جيدة. في الحقيقة ثمة بحث أظهر أنه من الأفضل أن تكوني ذات وزن زائد ولائقة على أن تكوني نحيلة وكثيرة الجلوس.

    كانت ليزا منذ عشرين عاماً صاحبة مقاس 16، بدأت برحلة ناجحة لإنقاص وزنها ببساطة بالتمرين، غيرت نظام حميتها في وقت لاحق، بعد أن بدأت الباوندات بالتناقص، أصبح مقاسها الآن 2، حيث تُحافظ على وزنها بالتمرين وتناول الطعام بذكاء.

    كافئي نفسك: عليك أن تبتكري طريقة ثناء خاصة بك؛ إذ لن يمنحك العالم الخارجي الثناء الذي تحتاجين إليه لذلك عليك أن تمنحيه لنفسك. ضعي أهدافاً صغيرة يمكن تحقيقها وكافئي نفسك عندما تحققين الأهداف. عندما تخفقين في تحقيقها لا تلومي نفسك، تقبلي أنك أضعتِ هدفاً، وحددي هدفاً جديداً.

    مارسي الصفح الذاتي: إنها من أكثر المهارات التي يصعب على ناشدات الكمال تعلمها، -لا يفترض فينا أن نرتكب أخطاء- إذاً لماذا نُسامح أنفسنا عندما نرتكبها؟

    لماذا نستطيع أن نُسامح صديقة إن ارتكبت خطأ، لكن عندما نرتكب نحن الأخطاء  نلوم أنفسنا.

    حددي المصدر: خطوة مهمة نحو تعديل توقعات ناشدات الكمال في المنزل، هي أن تفهمي من أين نشأت المشاعر. نحمل معظمنا انطباعاً في الأذهان لما يجب أن تبدو عليه منازلنا. لهذا الانطباع تأثيرات عديدة، في الدرجة الأولى أمهاتنا، وأسرنا، وأصدقاؤنا، وأجهزة الإعلام، من أين نشأت انطباعاتك؟

    إنه أمر ماتع دوماً لي أن أسأل مهوسات الكمال، أين أخفقت والدتهن في مقياس ناشدة الكمال؟ لدى ناشدة الكمال في معظم الوقت إما والدة أنيقة جداً ومرتبة، أو والدة فوضوية جداً وغير منظمة. إننا إما نُقلّد أمهاتنا أو نذهب في الاتجاه المعاكس، لا تنشأ مهوسات الكمال في بيئة متوسطة.

    يُفيد التعرف إلى مصدر توقعاتك المتصلة بهوس الكمال في المنزل؛ لأنه يُعطيك بعضاً من القدرة على رؤية الأشياء – وفقاً لعلاقاتها الصحيحة – والتبصر اللذين تحتاجين إليهما من أجل التغيير.

    يؤدي هوس الكمال في العمل إلى عدم الرضا والمماطلة وعدم التوافق بين زملاء العمل، وإلى كثير من الإجهاد الذي يمكن أن ينتقل من العمل إلى حياتك في المنزل. الطموح لأداء عملك بتفوق هو أمر صحي؛ توقع تحقيق هذا الطموح بطريقة مثالية أمر بعيد عن الواقع، ويُسبب لك خيبة أمل وكآبة وقلق.

    نعتقد أن الانتباه إلى كل تفصيل أمر إيجابي، وهو كذلك في أوقات عديدة، لكن صرف الانتباه إلى التفاصيل يُسبب غالباً الخروج عن المسار الصحيح للصورة الكبيرة.

    توصلت دراسة أجراها باحثون في هارفارد وجامعة أريزونا، إلى أن الرجال يقلقون بمعدل متوسط بشأن ثلاثة أشياء أساسية يومياً – المال وأعمالهم وأسرهم المباشرة – بينما تقلق النساء وسطياً بشأن اثني عشر شيئاً (المال وأعمالهن وأسرهن المباشرة والكبيرة وأصدقائهن ومظهر منازلهن...إلخ) من السهل أن نُتابع ثلاثة أشياء بدلاً من اثني عشر أمراً!.

    تميل النساء إلى امتلاك مهارات متفوقة في التواصل، لأننا جيدات في استنتاج المعاني وقراءة لغة الجسد والاستماع. الوجه السلبي لهذا الأمر أننا نملك عادة فظيعة، وهي التفكر في الملحوظات والانتقادات والتأثر بها، أكثر مما كان ينوي قائلها. نُحلل كل شيء نسمعه. وإن كانت لدينا نزعات مهوسات بالكمال نميل إلى تفسير الملحوظات بأسوأ طريقة ممكنة.

    مما يُثير السخرية أنه إذا أمكنك تجاهل وهم الزواج المثالي، ربما يُصبح زواجك أقل احتواء على العيوب والشوائب.

    توقع أن يكون شريك حياتك المصدر الوحيد لسعادتك هو السبيل لحدوث كارثة. لا يمكنك تلبية جميع احتياجات شريكك، ولا يمكنك الغضب منه لعدم تلبيته جميع احتياجاتك، كثير من الناس، ذكوراً وإناثاً يتوقعون أنه إذا أحبك أحد فسيعرف بالتحديد ما تحتاجين إليه، وسيكون قادراً على تلبية احتياجاتك جميعها، وجعلك سعيدة طوال الوقت، هذا غير ممكن ببساطة.

    عندما تتصرفين مع زوجك وفقاً لتأثير هوسك بالكمال عليك، ربما تشعرين بأنه لا يستطيع عمل أي شيء بطريقة صحيحة، ويُرسل هذا رسالة مشوشة ومدمرة جداً "أحبك طالما أنك ترتقي لمستوى معاييري، حبي مشروط" وهذا ليس جيداً.

    يزيد هوس الكمال الأمور سوءً؛ لأن مهوسات الكمال يعتقدن أن طريقتهن في التواصل هي الطريقة الصحيحة، وطريقة أزواجهن هي الطريقة الخاطئة ولا واحدة من كلتا الطريقتين صحيحة أو خاطئة، إنهما مختلفتان فقط.

    ربما يتوقع الآباء والأمهات ناشدو الكمال من أطفالهم تحصيلاً أكاديمياً متقدماً. لسوء الحظ إن الجانب المختفي وراء هذه التوقعات هو خيبة الأمل، إننا خائبات الأمل عندما لا يكون الأطفال جذابين، أو محبوبين، أو أذكياء بما يكفي. عندما نُرسل الرسالة "أُريدك أن تكون الأفضل، ربما يسمع أطفالنا الرسالة عوضاً عن ذلك "لست جيداً بما يكفي".

    الأمهات ناشدات الكمال منتقدات جداً لأنفسهن وأطفالهن وغير قادرات على التسامح مع الأخطاء من أي نوع. نرغب معظمنا في أن يكون أطفالنا مثاليين؛ لأننا نشعر بأنهم إن فشلوا نفشل معهم.

    لا يعامل الآباء أطفالهم بالعاطفة نفسها التي تُعاملهم بها أمهاتهم. يُظهر بحث أن المفيد للأطفال اختبار هذين النوعين من المعاملة. قد لا تريدين من زوجك أن يكون أماً لأطفالكما – هذا عملك. لذلك دعيه يعمل عمله.

    ساعديهم على فهم الاختلاف بين الأهداف والتوقعات – جعل الكمال هدفاً طريقة بناءة أكثر من جعله توقعاً.

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:9652
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:1513
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك