• عن وراق
  • فريق العمل
  • الكتب
  • طرق المتابعة
  • حدثهم عنا
  • راسلنا
  • على الآي تونز


  • تاريخ النشر: 25-09-2018
  • المؤلف: محمد الغزالي
  • الناشر: دار نهضة مصر
  • عدد الصفحات:359
  • عدد الاستماع للحلقة: 448
  • في هذا الكتاب أفكارٌ وعواطف شتى، صفا عرضها حيناً، وغام حيناً آخر، وإن اصطبغت في جملتها بحدة الشعور وحماسة العرض. والأحوال التي عانتها بلادنا، وذاق جمهور المسلمين نكدها، كانت هي المداد الفذ لهذه المقالات. والباعث على إرسالها هكذا؛ خواطرُ مُهتاجة. ..
    13
    اغسطس
  • 120: إيران السنيّة
  • كتب في: 13-08-2018
  • المؤلف: ممدوح رمضان أحمد
  • الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات
  • عدد الصفحات:385
  • من أبرز السمات التي تميّز الحياة الدينية في إيران بعد الإسلام عن غيرها من البلاد تعدد أنماط صور التدين في المجتمع الإيراني، وكثرة التفاعلات بين هذه الأنماط المتعددة، فعلى الرغم من أن الإسلام قد دخل إيران في صورته الأولى المعيارية الخالية من أية صبغة مذهبية، فإن المجتمع الإيراني كان الأكثر تفاعلاً مع المذاهب العقائدية الأخرى التي ظهرت بعد ذلك في الدولة الإسلامية. وليس أدل على ذلك من أن المذهب الشيعي – وهو عربي النشأة كما هو مستقر بين الباحثين – قد لقي قبولاً ملحوظاً في المجتمع الإيراني، وتفاعل معه العامة والخاصة، وكان التأثير الإيراني في المذهب على مستوى التقعيد لأفكاره وعقائده ملحوظاً وظاهراً إلى الحد الذي دفع بعض المهتمين بالتاريخ الإيراني إلى عدّ التشيع منتجاً إيرانياً محضاً.

    من أبرز السمات التي تميّز الحياة الدينية في إيران بعد الإسلام عن غيرها من البلاد تعدد أنماط صور التدين في المجتمع الإيراني، وكثرة التفاعلات بين هذه الأنماط المتعددة، فعلى الرغم من أن الإسلام قد دخل إيران في صورته الأولى المعيارية الخالية من أية صبغة مذهبية، فإن المجتمع الإيراني كان الأكثر تفاعلاً مع المذاهب العقائدية الأخرى التي ظهرت بعد ذلك في الدولة الإسلامية.

    وليس أدل على ذلك من أن المذهب الشيعي – وهو عربي النشأة كما هو مستقر بين الباحثين – قد لقي قبولاً ملحوظاً في المجتمع الإيراني، وتفاعل معه العامة والخاصة، وكان التأثير الإيراني في المذهب على مستوى التقعيد لأفكاره وعقائده ملحوظاً وظاهراً إلى الحد الذي دفع بعض المهتمين بالتاريخ الإيراني إلى عدّ التشيع منتجاً إيرانياً محضاً.

    كذلك وجدت الأفكار المنحرفة الهدامة عبر تاريخ المسلمين من يتعاطى معها ويسعى لنشرها، مما دفع المؤرخ الكبير الدكتور أحمد شلبي رحمه الله إلى عدّ إيران مركز كل الفتن عبر التاريخ الطويل، وأن فكرة الشعوبية، والتشيع، والثورات التي حدثت في عهد العباسيين، ثم الراوندية، والباطنية، والقرامطة، وحركات الزندقة، والخرمية، وبعدهم البابية والبهائية التي لا تزال موجودة إلى الآن تؤكد هذا القول.

    وعلى الرغم من هذا التنوع في الحياة الدينية في إيران بعد الإسلام فإن المذهب السني ظل مهيمناً على مشهد الحياة الدينية فيها منذ أن تمايزت الفرق الإسلامية، وتحددت الأطر العقائدية والفقهية لكل مذهب من المذاهب، وحتى تحول إيران إلى المذهب الشيعي الاثني عشري بعد قيام الدولة الصفوية في البلاد، وإقرارها المذهب الشيعي مذهباً وحيداً للإيرانيين، وإجبار الناس على اعتناقه بحد السيف.

    الحكومات السنية في إيران وحقيقة نسبة بعضها إلى التشيع:تعاقب على حكم إيران منذ سقوط الإيلخانيين وحتى قيام الدولة الصفوية عدد من الأسرات الحاكمة، وكان الجامع بين معظم هذه الحكومات أنها كانت تعتنق المذهب السنيّ، وتُعلن هذا بالوسائل التي كانت مُتاحة وقتئذ للإعلان عن الهويّة السُنيّة للدولة، وذلك عبر النقود التي تقوم بسكها ويتعامل بها أفراد شعبها، إذ كان يُطبع عليها أسماء الخلفاء الأربعة على وجهيّ العملة مما يعني سُنيّة الدولة، وأيضاً عن طريق ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة والدعاء لهم.

    الجلائريون وحقيقة تشيعهم: استمرت الهوية السنية لإيران في ظل حكم الأسرات التي أعقبت الدولة الإيلخانية، كالأسرة الجلائرية، وأسرة آل مظفر، وتدل النقود التي بقيت من عصرهم على ذلك، وعلى الرغم من أن النقود الخاصة بالأسرة الجلائرية تعد دليلاً على انتمائهم للمذهب السُنيّ، فضلاً عن وجود الأدلة التاريخية التي تبرهن على ذلك فإن أحد الباحثين ينسبهم إلى التشيع استناداً إلى مجموعة من القرائن التي تُعدّ -في رأيي –تعسفاً في نسبة الجلائرية للتشيع. ومن الأدلة التي يستند إليها هذا الرأي: وجود قطعة من نقودهم عليها أسماء الأئمة الاثني عشر.

    والحقيقة أن قيام الحاكم السني بضرب نقد يحملُ شعاراً مذهبياً مغايراً لمذهبه ومذهب دولته الرسمي أمرٌ شائع في إيران، ويفعله الحاكم على سبيل إظهار الود والاحترام لرعاياه الشيعة وهي – ما دامت نادرة وفي مناسبات معينة ولم يكتب لها الانتشار – لا تخرج عن كونها نوعاً من المجاملة وليست دليلاً على اعتناقه للمذهب.

    إذا وضعنا هذا بجانب دراسة أجريت على مائة وخمسين قطعة من نقود الأسرة الجلائرية، ولم تكن أي من هذه القطع تحمل ما يشير إلى تشيعهم، فضلاً عن وجود خمس وثلاثين قطعة معروضة في متحف أذربيجان بتبريز، ومن بينها قطعة واحدة فقط – وهي التي اعتمدت عليها وجهة النظر السابقة – عليها أسماء الأئمة الاثني عشر مقابل أسماء الخلفاء الراشدين، وهي ضربت باسم حسن بزرك في مدينة آمل سنة 746هـ/1341م؛ سنجد أن الاعتماد على هذه القطعة لإثبات تشيع الجلائريين أمر يتنافى مع الأدلة التاريخية.

    وبخلاف الاعتماد على النقود في إثبات تسنن الدولة الجلائرية أو تشيعها، يعتمد بعض الباحثين على إثبات نسبتهم للمذهب الشيعي على ما ورد من أخبار في كتب التاريخ تُبيّن تفضيل الشيخ حسن بزرك لمدينة النجف، وأنه أوصى بأن يدفن فيها.

    وهذا – في رأيي – لا يمكن أن يكون دليلاً يمكن الاستناد إليه في الاعتقاد بتشيع الرجل؛ فاتخاذه النجف مقراً يدير منه دولته لا يعني تشيعه ما لم يقترن ذلك بإظهاره لطقوس الشيعة وممارسة شعائرهم، وإظهار اعتقاده في أئمتهم، ولعل اختياره للنجف – وهي جزء من البلاد الواقعة تحت حكمه – يعود إلى بُعد روحيّ أكثر من كونه دافعاً مذهبياً؛ وذلك لكونها تضم قبر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، والرجل كان معتقداً في الصوفية والعارفين، وهؤلاء يعدون علياً رمزاً للفتوة ونموذجاً للتصوف الزاهد.

    الأسرة التيمورية ونسبتها للتشيع: من الأسرات السُنيّة الحاكمة في الفترة التي تناولتها الدراسة الأسرة التيمورية، وقد ورد بشأن انتمائها المذهبي عدد من آراء الباحثين الذين ينسبون تيمورلنك للشيعة، ويعتمد القائلون بانتماء تيمورلنك للتشيع على مجموعة من الدلائل أهمها: زيارات تيمورلنك وأبنائه لمزارات أئمة الشيعة في العراق وفي طوس، والتعاطف الشديد الذي أبداه تيمورلنك تجاه آل البيت ونعته لمعاوية رضي الله عنه بالظلم وليزيد بالفسق في الحوار الطويل الذي دار بينه وبين علماء الشام، فضلاً عن تسامح الأسرة التيمورية الواضح مع الشيعة والذي امتد حتى نهاية عصرهم.

    والحقيقة أنه ربما يكون مستساغاً أن يحشد الباحثون أدلتهم لينسبوا إلى مذهب ينتمون إليه حاكماً كان له دور حضاري بارز، وله من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما يجعل نسبته إلى مذهب معين إضافة لذلك المذهب، لكن الإلحاح على نسبة تيمورلنك للتشيع، وحشد الأدلة على ميله للشيعة مع ما اقترفه في حق المسلمين – سنة وشيعة – في البلاد التي اجتاحها جيوشه أمر يدعو للعجب، ولا مزية – أبداً – لأي مذهب من مذاهب المسلمين في أن يكون تيمورلنك أحد معتنقيه، ولعل ما فعله بالبلاد والعباد جعلت جمعاً من علماء المسلمين يُفتون بكفره، مع أن شعائر الإسلام في بلاده ظاهرة على حد تعبير ابن حجر.

    والخلاصة أن الأسرة التيمورية لا يمكن أن تكون شيعية بالمعنى الاصطلاحي لكلمة تشيع، إنما كانوا في تدينهم شأن العوام من شعبهم الذين يحبون علياً رضي الله عنه وآله، ويتبركون بزيارة مقابرهم، وفي الوقت نفسه لا يقبلون أن تُسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا – أيضاً – يميلون للصوفية، ويزينون مزارات أوليائهم، ويعمرون مزارات علماء السنة كأبي حنيفة مثلاً، والذي كان مذهبه المذهب الرسمي للدولة التيمورية.

    السياسة الدينية للحكومات السُنيّة في إيران:

    الأسر في الفترة التي تتناولها الدراسة متعددة وحكامها كُثر، وسياسات كل حاكم تجاه المذهب السني وعلمائه مختلفة، ومن أهم الملامح التي ميزت السياسة الدينية للحكام المنتمين للمذهب السني:

    أولاً: تقريب العلماء ورجال الدين وتقدير الحكام لهم: يكاد يكون القاسم المشترك بين معظم الحكام المنتمين للمذهب السني في الفترة التي تتناولها الدراسة هو تقريبهم للعلماء ورجال الدين، ولا تخلو ترجمة كثير منهم من ذلك، وقد وردت كثير من الأخبار التي تخص هذا الأمر في كتب المؤرخين، فابن عربشاه يذكر أن السلطان أويس الجلائري كان من أهل الديانة والكيس، "وكان محباً للفقراء، معتقداً للعلماء والكبراء".

    وكذلك كان الأمير مبارز الدين محمد بن المظفر يجتمع حوله العلماء والفضلاء ويسمع منهم الحديث والتفسير والفقه.

    كما أظهر سلاطين الدولة التيمورية وأمرائها احتراماً ظاهراً للمشايخ والعلماء.

    ثانياً: اهتمام الحكام بآل البيت "السادة" وخصهم بالرعاية والاهتمام:فالأمير مبارز الدين محمد كان مُعظماً لهم، وقد منحهم الكثير من الأراضي، وقد قام حكام آل مظفر ببناء ما يعرف بدُور السيادة، وهي مقرّات يجتمع فيها السادة من آل البيت، وفيها أماكن للصلاة والإقامة ودروس العلم.

    وقد كان للسادات والعلويين مكانة خاصة عند تيمورلنك، فكان يُقربهم من مجلسه، ويُظهر لهم احتراماً كبيراً، وقد كان يأمر جنوده بألا يتعرّضوا للسادات والعلماء والصالحين، وأن يُعفى السادات من أي ضرائب أو أموال يدفعها أهل البلاد التي يستولي عليها، وذلك تعظيماً لهم.

    ثالثاً: ميل بعض الحكام إلى التصوف، واعتقادهم في الصوفية والزهاد: يعد القرن الثامن والتاسع الهجري من أهم الفترات التي شهدت نشاطاً صوفياً بارزاً عبر تاريخ التصوف في إيران. وعليه فإن موقف الحكومات السُنيّة في إيران في تلك الفترة مع ظاهرة التصوف إما الدعم الموجه لرجاله أو الميل للتصوف في سلوكهم الديني، فالشيخ حسن الجلائري كانت تربطه بالعارف الصوفي الكبير الشيخ صفي الدين الأردبيلي صلة قوية، وظل مرتبطاً بأسرته بعد وفاته.

    وكانت صلة تيمورلنك بشيوخ الصوفية قديمة قبل أن يسيطر على البلاد ويؤسس إمبراطوريته الواسعة، فقد روى عنه أنه كان يتردد على أحد شيوخ الصوفية المشاهير في بلاد ما وراء النهر يسمى شمس الدين الفاخوري.

    أما أوزون حسن زعيم الآق قويونلو فإن ارتباطه بالصوفية وميله للتصوف كان أشد وضوحاً من كافة حكام إيران في الفترة التي تناولتها الدراسة، وظهر ذلك في سماحه للسلطان جنيد زعيم الأسرة الصوفية، وهي من أكبر الأسرات الصوفية في أذربيجان وشمال إيران، بالإقامة في دولته هو وأتباعه، وزاد على ذلك بأن زوجه أخته، وكان محل عنايته وحمايته.

    رابعاً: تسامح الحكومات السنية مع أتباع المذاهب المخالفة: اتسمت الحكومات السُنيّة في إيران في هذه الفترة التاريخية بقدر كبير من التسامح المذهبي مع أتباع المذاهب المخالفة لها، فلم تُضيق عليهم في ممارسة شعائرهم، ولم يُعرف عنها أنها أجبرت أحداً على تغيير مذهبه،

    وهذه السياسة المتسامحة جعلت الشيعة يمارسون الدعوة لمذهبهم بحرية تامة في كافة أراضي إيران، وأظهروا السب للشيخين "أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما" أمام أهل السنة، وطعنوا في المذهب السني بصورة علنية، ولم يجدوا منعاً من قِبل أمراء الأسرة التيمورية المنتمين لأهل السنة.

    علماء المذهب السني في إيران وإسهاماتهم في العلوم الدينية:

    علم القراءات: من العلماء السنة الذين كان لهم إسهام في علم القراءات ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد الدمشقي الشافعي، وهو ممن حملهم تيمورلنك على الذهاب إلى إيران بعد حملته على الشام وحربه مع العثمانيين، فاستقر في شيراز ووليّ قضاءها، وانتفع به أهلها في القراءات والحديث.

    علم التفسير: وفي التفسير كان لعلماء المذهب السني إسهامٌ أيضاً، إذ ظهرت كتب التفاسير باللغتين الفارسية والعربية، وممن ألفوا في التفسير العالم الكبير الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزآبادي الذي ولد بشيراز، وفيها تعلّم علوم الحديث والفقه.

    علم الفقه: أما في الفقه فقد كان من أعلامه في تلك الفترة القاضي عضد الدين عبد الرحمن ابن أحمد الإيجي، قاضي قضاة الشرق وشيخ العلماء بتلك البلاد، وكان من كبار الشافعية في زمانه، وكذلك كان إماماً في المعقولات، وعالماً في الفقه والبيان والمعاني والنحو.

    ومن علماء الدولة التيمورية الذين أسهموا بمؤلفاتهم في هذا العلم أيضاً العلاّمة التفتازاني، مسعود بن عمر التفتازاني، وقد وصفه ابن حجر بأن تصانيفه كانت في أنواع العلوم المختلفة، وأن الأئمة تنافست في تحصيلها والاعتناء بها.

    علم الحديث: كتب الإيجي صاحب التفسير شرحاً للأربعين النووية، وكتب الفيروزآبادي كتاب منح الباري في شرح صحيح البخاري، وكتب أيضاً عدة الحكام في شرح عمدة الأحكام، وغيرها من كتب الحديث.

    ومن العلماء المحدثين – أيضاً – الشيخ سعد الدين محمد بن مسعود الكازروني، وكان معاصراً للأمير محمد بن المظفر، وكان يُعلّم الحديث والسيرة في شيراز.

    العقيدة وعلم الكلام: من علماء هذا الفن المشهورين في هذا العصر عليّ بن محمد الشريف الجرجاني، وهو من آل البيت، وكان محل رعاية واهتمام الأسرة المظفرية في شيراز، وقد وصفه المؤرخون بأنه عالم بلاد الشرق، وعلاّمة دهره، وفريد عصره، وأن له تصانيف تزيد على الخمسين، وأنه كان إماماً في جميع العلوم العقلية وغيرها.

     

    مؤسسات المذهب السني التعليمية ودورها في الحفاظ على بقائه في إيران:

    نهضت المؤسسات السنية التعليمية في إيران – وأعني بها المساجد والمدارس – بدور ملحوظ في نشر العلوم المتعلقة بالمذهب السني، وفي الحفاظ على الهويّة السنية في المجتمع الإيراني في تلك الفترة، وكان لكثير من الحكام وأمراء الأسرات الحاكمة في إيران وكبار القادة إسهامٌ في إنشاء المساجد والمدارس في معظم أقاليم إيران ومدنها، وفيما يلي بيان بأهم مساجد إيران ومدارسها في فترة الدراسة:

    أولاً-المساجد: شاع بناء المساجد في كافة الأسرات الحاكمة في إيران في ذلك الوقت، فالأسرة المظفرية كان لها اهتمام بأن تكون شعائر الدين وسلوكيات الإسلام وتعاليمه ظاهرة في المجتمع ومنشرة بين أفراده، لذلك حرص حكامها على بناء المساجد الجامعة، ومن هذه المساجد، المسجد الجامع في كرمان الذي أمر ببنائه الأمير مبارز الدين مظفر، كذلك أمر ابنه شجاع ببناء مسجد جامع يزد، هذا بالإضافة إلى مسجد "يعقوبي" الذي أمر ببنائه شاه يحيى، أيضاً أمر تيمورلنك ببناء عدد من المساجد في بلاد ما وراء النهر، وفي تبريز. ومن المساجد الشهيرة في العصر التيموري مسجد كوهرشاد زوجة شاهرخ، وقد بنته بجوار المدرسة التي أقامتها في شمال مدينة وهران.

    وهذه المساجد لم تكن وقفاً على الصلاة والعبادة فقط، إنما كانت تقام فيها حلقات لتعليم القرآن والعلوم الدينية، فضلاً عن مجالس الوعظ التي كانت تعقد لعموم الناس.

    وقد حفظت لنا كتب التاريخ تراجم عدد من مشاهير الوعاظ في الدولة التيمورية منهم خواجه لطف الله بن خواجه عزيز الواعظ، وكان من أهل العلم والفضل، واشتغل بالوعظ عدة سنوات في مسجد هراة الجامع، ومولانا ضياء الدين الخوارزمي وكان من علماء وهران اشتغل بالخطابة، وكان مشهوراً بقوة لغته العربية وبلاغته في الخطابة، وكان لا يعيد خطبة خطبها في المسجد من قبل مرة أخرى؛ لسعة معارفه وعلمه.

    ثانياً-المدارس السنيّة: أهم المدارس السنية في إيران في الفترة التي تناولتها الدراسة:

    المدرسة النظامية في هراة: وقد اشتهرت هذه المدارس وانتشرت في العالم الإسلامي منذ أن أمر وزير السلاجقة الأشهر نظام الملك، ببناء المدارس في البلدان الإسلامية على نسق مدرسته النظامية في بغداد، وقد ظلت المدارس النظامية في إيران تؤدي دورها التعليمي طيلة عصر السلاجقة، وسلمت من تخريب المغول للبلاد، وكانت أحد المراكز العلمية المهمة طيلة العصر التيموري.

    المدرسة المظفرية: وهي أشهر المدارس في يزد، وهي نموذج دال على رغبة الأسرة المظفرية في نشر المعارف والعلوم في الأراضي التي كانت تخضع لحكمهم.

    مدرسة دار الشفاء في شيراز: أمر ببنائها شاه شجاع، وقد اُنتدب عدد من مشاهير العلماء للتدريس فيها كان منهم الشريف الجرجاني والشاعر الكبير حافظ الشيرازي.

    المدرسة الغياثية: وهي من مدارس هراة في العصر التيموري، وقد اشتغل عدد من مشاهير العلماء بالتدريس في هذه المدرسة، منهم مولانا كمال الدين مسعود الشرواني ومولانا حاجي محمد الفراهي.

    المدرسة الإخلاصية في هراة: وهي إحدى المؤسسات التعليمية التي قام ببنائها الوزير مير عليشير نوائي، وكان لها دور تعليمي مهم في نهاية العصر التيموري.

    المذهب الشيعي:

    الإيرانيون والتشيع: انتقل التشيع من الكوفة إلى إيران عن طريق الموالي الذين كانت تعج بهم هذه المدينة، وكان غالبيتهم – من حيث اللغة والأصل – من الفرس الذين جاءوا إلى الكوفة، واعتنقوا الإسلام فيها، وعرفوا التشيع في صورته الأولى البسيطة التي لا تتجاوز حد الانحياز السياسي والقلبي لعلي بن أبي طالب، وكذلك بعد أن دخلته كثير من الأفكار والعقائد المتعلقة بالرجعة، والوصية، وغيرها من الأفكار التي تذكر المصادر التاريخية أن عبد الله بن سبأ هو المسئول عن إدخالها في التشيع، وأن هذه الأفكار كانت بداية التطور في المذهب الشيعي. هذا بالإضافة إلى هجرة عدد كبير من القبائل العربية إلى إيران، وكانت هذه القبائل شيعية المذهب، فأسهم ذلك في دخول التشيع إلى إيران واستقراره فيها.

     

     

    المذهب الشيعي في ظل الحكومات السنية والشيعية في الفترة التي تناولتها الدراسة:

    حظي التشيع في القرنين الثامن والتاسع الهجريين بوجود مناخ مناسب لاستقراره وانتشاره في أقاليم إيران ومدنها، وقد ضمن له ذلك جملة من الأسباب؛ منها: التسامح الذي أبدته كثير من الحكومات السنية في تلك الفترة تجاه المذاهب والفرق المختلفة في إيران عامة وتجاه الشيعة خاصة.

    كذلك كان لانتشار الفرق الصوفية في إيران في ذلك الوقت، وسيطرة التصوف على مشهد الحياة الدينية، وصبغه للحياة الروحية في عموم البلاد، فضلاً عن ظهور بعض الفرق الصوفية التي يعتنق أتباعها المذهب الشيعي – أثرٌ ملحوظ في استقرار المذهب الشيعي، وانتشار عقائده بين الإيرانيين وبخاصة بين العامة منهم.

    يضاف إلى ذلك أن هذه الفترة شهدت ظهور بعض الدول الشيعية وسيطرتها على عدد من أقاليم إيران كالدولة السربدارية في خراسان، والدولة المرعشية في مازندران وجيلان، وطبيعي أن تكون هذه الدول محيطاً مناسباً لاستقرار التشيع في المدن والأقاليم التي تخضع لسيطرتها.

    الشيعة وشعائرهم المذهبية: ليس هناك شك في أن المناخ الديني والسياسي – بشكل عام – في تلك الفترة قد هيأ محيطاً مناسباً مارس في الشيعة شعائرهم المذهبية أمام المجتمع السني دون تحفظ أو خوف، ففي خراسان أظهر الشيعة في ظل حكم الدولة السربدارية كثيراً من الشعائر المذهبية الخاصة بهم والتي يتصادم بعضها مع أهل السنة، فشاع في ذلك الوقت لعن معاوية رضي الله عنه وابنه يزيد وسائر بني أميّة. وقد ظهر ذلك بصورة ملحوظة في عهد عليّ المؤيد والذي كان يحرص على صبغ دولته بصبغة شيعية، وأن تكون الخطبة على سائر منابر الدولة باسم الأئمة الاثني عشر، وقد أدى ذلك إلى استياء السنة المقيمين في أراضي الدولة، وخاطب فقهاء المذهب الحنفي ملوك آل كرت ليخلصوهم من هذه الدولة ومن ممارساتها المذهبية.

    ومن جملة الطقوس المذهبية التي كان يحرص الشيعة على القيام بها في خراسان تحت حكم السربداريين – انتظار خروج الإمام المهدي صباح كل يوم ومساءه.

    وعلى امتداد الأماكن التي كان الوجود الشيعي فيها ملحوظاً في إيران، كانت تعقد مجالس العزاء إحياء لذكرى آل البيت، وبخاصة مقتل الحسين بن عليّ رضي الله عنه.

    أماكن انتشار الشيعة في إيران في فترة الدراسة: تأتي مدينة قم على رأس المراكز الشيعية في إيران، فالمدينة منذ تبلور المذهب الشيعي وانتشاره في إيران وهي مركز للشيعة ولعلماء المذهب، ويذكر المستوفي القزويني أن أهلها كانوا متعصبين في تشيعهم، وقد غلب التشيع على هذه المدينة لدرجة أنها لم يسكنها سني قط.

    وبالقرب من قم تقع مدينة قاشان وهي أحد المراكز الشيعية القديمة في إيران. وتكمل مدينة الري دائرة الوجود الشيعي في إقليم الجبال أو ما يُعرف بعراق العجم، وكذلك كان كثير من القرى التابعة لها تعتنق المذهب الشيعي.

    وفي خراسان كان الوجود الشيعي ملحوظاً في عدة مدن منها بيهق وطوس، كما كان المذهب الشيعي هو الغالب على أهل جرجان ومازندران في شمال إيران، كما عاشت أقلية شيعية في مشكين بأقليم أذربيجان، وفي إقليم فارس عاشت في مدينة شيراز أقلية شيعية أيضاً.

    الخاتمة: من النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة:

    1.اتسمت الحكومات السنية في إيران – في فترة الدراسة – بقدر كبير من التسامح المذهبي مع أتباع المذاهب المخالفة لها، وقد كان لهذا التسامح المطلق أثر سلبي على المذهب السني.

    2.قامت المؤسسات الدينية في إيران (المساجد والمدارس) بدور ملحوظ في نشر علوم المذهب السني، وفي الحفاظ على الهوية السنية في المجتمع الإيراني.

    3.خلت الحياة العلمية للمذهب الشيعي في إيران – في فترة الدراسة – من وجود قامات علمية كبيرة تُمثل مرجعاً للشيعة في البلاد، وغلب على نمط التأليف في تلك الفترة كتابة الشروح والحواشي والرسائل الصغيرة.

    4.اختصت فترة الدراسة بوجود مجموعات دينية تعتنق المذهب الشيعي، وتظهر التصوف، وتسعى في الوقت نفسه لتكوين الملك، وقد نجحت في تكوين كيان سياسي لها فجمع قادتها بين صفة الحاكم الديني والمرشد للجماعة الدينية.

     

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:1143
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:88
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك